الجصاص
125
أحكام القرآن
القتال فلا جزية عليه ، فقالوا : من كان أعمى أو زمنا أو مفلوجا أو شيخا كبيرا فانيا وهو موسر فلا جزية عليه ، وهو قولهم جميعا في الرواية المشهورة . وروي عن أبي يوسف في الأعمى والزمن والشيخ الكبير أن عليهم الجزية إذا كانوا موسرين ، وروي عنه مثل قول أبي حنيفة . وروى ابن رستم عن محمد في نوادره قال : قلت : أرأيت أهل الذمة من بني تغلب وغيرهم ليس لهم حرفة ولا مال ولا يقدرون على شيء ؟ قال : لا شيء عليهم ، قال محمد : وإنما يوضع الخراج على الغني والمعتمل منهم . وقال محمد في النصراني يكتسب ولا يفضل له شئ عن عياله : " إنه لا يؤخذ بخراج رأسه " . وقالوا في أصحاب الصوامع والسياحين إذا كانوا لا يخالطون الناس : فلا جزية عليهم ، وإن كانوا يخالطون الناس فعليهم الجزية ، وكذلك النساء والصبيان لا جزية عليهم إذ ليسوا من أهل القتال . وروى أيوب وغيره عن نافع عن أسلم قال : " كتب عمر إلى أمراء الجيوش أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ولا يقتلوا النساء والصبيان ولا يقتلوا إلا من جرت عليه المواسي ، وكتب إلى أمراء الأجناد أن يضربوا الجزية ولا يضربوها على النساء والصبيان ولا يضربوها إلا على من جرت عليه المواسي " . وروى عاصم عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال : " بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر " . مطلب : في مقدار الجزية وأما مقدار الجزية قال الله تعالى : ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) فلم تكن في ظاهر الآية دلالة على مقدار منها بعينه . وقد اختلف الفقهاء في مقدارها ، فقال أصحابنا : " على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهما وعلى الوسط أربعة وعشرون درهما وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهما " ، وهو قول الحسن بن صالح . وقال مالك : " أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق الغني والفقير سواء لا يزاد ولا ينقص " . وقال الشافعي : " دينار على الغني والفقير " . وروى أبا إسحاق عن حارثة بن مضرب قال : " بعث عمر بن الخطاب عثمان بن حنيف فوضع على أهل السواد الخراج ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين درهما واثني عشر درهما " . وروى الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر عن عمرو بن ميمون قال : " بعث عمر بن الخطاب حذيفة بن اليمان على ما وراء دجلة ، وبعث عثمان بن حنيف على ما دون دجلة ، فأتياه فسألهما : كيف وضعتما على أهل الأرض ؟ قالا : وضعنا على كل رجل أربعة دراهم في كل شهر ، قال : ومن يطيق هذا ؟ قالا : إن لهم فضولا " ، فذكر عمرو بن ميمون ثمانية وأربعين درهما ولم يفصل الطبقات ، وذكر حارثة بن مضرب تفصيل الطبقات الثلاث ، فالواجب أن يحمل ما